الشيخ محمد القائني

172

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

باب الأدلّة والأمارات بلحاظ مستحدثات المسائل ، وقد أشبعنا الكلام فيه - سابقاً - بما يتّضح به الأمر زيادة على هذا ، فراجع إن شئت . الجواب عن‌الاستدلال بأخبار الدفن . . . الجواب عن‌الاستدلال بأخبار الدفن علىعدم جواز أخذ أعضاء الميّت للترقيع هذا ، ولكن الظاهر قصور هذه الأخبار عن الدلالة على عدم جواز أخذ عضو الميّت للترقيع ؛ لا لما تقدّم من التوهّم ، بل لوجوه اخر هي : أوّلًا : أنّ هذه الأخبار مسوقة لبيان تنزيل أجزاء الميّت منزلة الميّت الكامل في وجوب الدفن وغيره ، وأمّا أنّ الدفن الثابت في الميّت فملاكه ومورده ماذا ؟ فهذا لابدّ من إثباته بدليل آخر . وكذا حديث السقط فإنّه ناظر إلى مساواة السقط للميّت في اللحد . وأمّا أنّ الحكم الثابت في الميّت فهو دفن كلّه وعدم جواز تبعيضه في الدفن بعد أخذ بعض أعضائه للترقيع فهذه النصوص قاصرة عن ذلك . ومنه يظهر الكلام في نصوص الظفر والشعر ، فإنّها دالّة على عدم جواز طرح هذه الأجزاء التي ربّما لا تعدّ جزءً للإنسان ؛ فلذا تفصل عنه في حياته وتطرح في المزابل ، وأنّ الدفن الواجب ثابت في مثل هذه الأجزاء أيضاً فلا يجوز طرحها في المزبلة كما كان يجوز حال الحياة . وبالجملة : فمفهوم هذه الأخبار طرّاً هو وجوب الدفن على إجماله بنحو ما كان يجب دفن الكلّ ، فلا إطلاق فيه لموارد وجوب الدفن في شيء من الموردين . وثانياً : مدلول الأخبار المتقدِّمة وجوب دفن أجزاء الميّت معه لا وجوب دفن الجزء المنفصل عن الحيّ . وقد يقال : إنّ ما دلّ على وجوب دفن الميّت ، الظاهر في دفن جميع أجزائه ، ظاهر في دفنه‌بأ جزائه الفعليّة ؛ والجزءالمنفصل لا يعدّ جزءاً بالفعل ، وإنّما كان جزءاً ؛